العلامة الحلي

14

تحرير الأحكام ( ط . ق )

هؤلاء المحرّمات محرما فيجوز له النظر إلى أمّ الموطوءة وابنتها وحرام محض كالزنى فإنّه لا يتعلّق به تحريم المصاهرة على الأقوى ولا يقتضي حرمة المحرم إجماعا ووطي شبهة ففي اقتضائه تحريم المصاهرة خلاف تقدّم ولا يقتضي حرمة المحرم إجماعا ولو أكره امرأة على الزنا لم يثبت تحريم المصاهرة على الأقوى لأنّ هذا الوطي زنى في حقّه الفصل الثالث في باقي الأسباب الموجبة للتحريم المؤبّد وفيه [ - و - ] مباحث [ - ا - ] لا يجوز للرجل أن يدخل بزوجته إذا لم يبلغ سنّها تسع سنين فإن دخل فعل حراما ثمّ إن أفضاها فرّق بينهما ولم تحلّ له أبدا وعليه ديتها والإنفاق عليها حتّى يموت أحدهما وإن لم يفضها ففي التحريم الأبدي إشكال والشيخان رحمهما اللَّه أطلقا القول بالتّحريم على من وطئ امرأته لدون تسع سنين ولم يشرطا الإفضاء وكذا أطلق ابن إدريس التحريم الأبدي بمجرّد الوطي قبل التسع لكنّه قال إنّها لا تبين منه إلّا بطلاق أو موت ولا يلزم من التفريق بينهما والتحريم أبدا بينونتها منه والظاهر أنّ مراد الشيخين بالتحريم ووجوب التفريق أبدا البينونة وفي الحديث ما يساعد قول ابن إدريس [ - ب - ] من تزوّج امرأة في عدّتها عالما بالتحريم والعدّة معا فرّق بينهما ولم تحلّ له أبدا سواء دخل بها أو لم يدخل وسواء كانت عدّة الطلاق الرجعي أو البائن أو عدّة الوفاة وإن لم يكن عالما بالعدّة والتحريم معا وإن كان عالما بأحدهما فإن دخل بها حرّمت أبدا وعليه المهر وعليها عدّتان تمام العدّة من الزوج الأوّل وعدّة أخرى من الثاني وإن لم يدخل كان العقد فاسدا وله استينافه بعد الانقضاء والدخول يتحقّق بالوطي في القبل أما الوطي في الدبر فالأقرب أنّه كذلك ولو وطئ من غير استيناف عقد مع علمه ببطلان الأوّل فالأقرب دخوله تحت الزاني بذات العدّة وإن كانت المرأة عالمة بذلك لم يجز لها الرجوع إلى هذا الزوج بعقد آخر ولا فرق بين تزويج الدوام والمتعة في ذلك ولو دخل مع الجهل فحملت لحق به الولد إن جاء لستة أشهر فصاعدا منذ دخل بها ولا يسقط مهرها عن الأوّل ولو علم بالتحريم فلا مهر لها على الثاني هذا إذا تغاير الزوج أمّا لو تزوّج بها المطلق ثلاثا في عدتها من غير محلّل ففي التحريم مؤبّدا نظر ولو تزوّج بذات بعل لشبهة كمن طلق رجعيّا ثمّ راجع ولم يعلم المرأة فتزوّجت بآخر بعد قضاء العدّة ظاهرا ودخل بها الثاني فإنّ النكاح الثاني باطل إجماعا وهل تحرم مؤبّدا لا نعرف لعلمائنا فيه فتوى وحمله على ذاك العدّة قياس مع أنّ الأقرب ذلك وثبوت الحكم فيه بطريق التنبيه لا القياس وكذا لو بلغها موت زوجها أو طلاقه فتزوّجت على ظاهر الحال ولو تزوّج بذات بعل عالما حرّمت أبدا وفي رواية صحيحة عن عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّ من تزوّج امرأة ولها زوج وهو لا يعلم فطلقها الأوّل أو مات عنها ثمّ علم الأخير أيراجعها قال لا حتّى تنقضي عدّتها وعن زرارة عن الباقر عليه السّلام في امرأة فقدت زوجها أو نعي إليها فتزوّجت ثمّ قدم زوجها بعد ذلك فطلقها قال تعتدّ منهما جميعا ثلاثة أشهر عدّة واحدة وليس للآخر أن يزوّجها أبدا وفي طريقها ابن بكير وهي تدلّ على مساواة النكاح للعدّة [ - ج - ] من زنى بذات بعل سواء دخل بها البعل أو لا أو في عدّة رجعيّة حرمت عليه أبدا سواء علم في حال زناه كونها ذات بعل أو عدّة رجعيّة أو لم يعلم ولو زنى بذات عدّة بائن أو عدّة وفاة فالوجه أنّه لا تحرم عليه عملا بالأصل وليس لأصحابنا في ذلك نصّ وعلى ما قلناه من التنبيه يحتمل التحريم مع العلم لأنّا قد بيّنا ثبوته مع العقد فمع التجرّد عنه أولى وهو الأقرب ولو زنى بمتمتع بها في المدّة حرّمت أبدا ولو انقضت المدّة قبل انقضاء العدّة فالإشكال كما قلناه في عدّة البائن والتحريم يحصل مع الزنا في القبل أو الدبر لصدق اسم الزنا عليهما ولو زنى بذات بعل لشبهة فالوجه التحريم أمّا الأمة الموطوءة فالوجه أنّها لا تحرّم ولو زنى بامرأة ليست ذات بعل ولا في عدّة فإنّها لا تحرم عليه وإن لم يتب وشرط الشيخ ره في بعض أقواله التوبة وكذا لو كانت مشهورة بالزنى ولو زنت امرأته فكذلك لا تحرم عليه وإن أصرّت [ - د - ] المحرم إذا عقد على امرأة فإن كان عالما بالتحريم حرمت عليه أبدا سواء دخل بها أو لم يدخل وإن لم يكن عالما بالتحريم فسد عقده ولا تحرم مؤبّدا بل يجوز له العقد عليها بعد الإحلال وإن كان عالما بالإحرام ولم يفرّق علماؤنا بين الدخول وعدمه بل أطلقوا القول بجواز المراجعة مع الجهالة إلا ابن إدريس فإنّه قال إنّها تحرم أبدا مع الدخول وإن كان جاهلا ولا نعرف مستنده في ذلك ولا فرق بين أن يكون الإحرام للحجّ أو العمرة ولا بين الإحرام الواجب أو التطوع والوجه إنّ الإحرام في الحج الفاسد كذلك إذ يحرم عليه ما يحرم في الصحيح ولو زنى بها في إحرامه فالوجه أنّها لا تحرم مؤبّدا ولا فرق بين التزويج الدائم والمنقطع في ذلك والظاهر أنّ مراد علمائنا بالعقد في المحرم والعقد في ذات العدّة إنّما هو العقد الصحيح الذي لولا المانع ترتّب عليه أثره أمّا العقد الفاسد فإن كان العاقد يعلم فساده فلا اعتبار به وإن لم يعلم فساده كمن اعتقد تسويغ نكاح الشغار لشبهة ففي الاعتداد به إشكال أقربه أنّه كالصّحيح [ - ه‍ - ] من لاعن امرأته حرمت عليه أبدا وكذا لو قذف زوجته الصمّاء والخرساء